علاج مرض الصرع باستخدام الكيتو دايت، وقوة الحمية الكيتونية في السيطرة على التشنجات

استخدم لأول مرة الكيتو دايت لعلاج مرض الصرع في بداية القرن الماضي عام 1920م، على يد الطبيب هيو كونكلين، ولكن وللأسف بعد تطوير الأدوية أصبح يستخدم بشكل أقل.

ولكن تم الرجوع لهذا النظام الغذائي في الآونة الأخيرة بسبب فعاليته في نتائج ايجابية اخرى  تتخطى علاج الصرع، وهناك العديد من المراكز والمستشفيات في وقتنا الحالي التي تعالج الصرع باستخدام الحمية الكيتونية.

اقرأ كل شيء عن الكيتو دايت وبالتفصيل  >> اضغط هنا 

ما هو مرض الصرع

الصرع هو اضطراب في الجهاز العصبي يعاني فيه المريض من نوبات تشنجية متكررة لا يمكن التنبؤ بها أو السيطرة عليها، وهو نتيجة لنشاط غير طبيعي في الدماغ البشري، و يمكن أن تشمل نوبات الصرع الأعراض الجسدية مثل التشنجات العضلية وفقدان الوعي، وكذلك الأعراض الذهنية مثل السلوك الغريب والعواطف غير العادية والتصور المشوه للعالم الخارجي.

ولا يعتبر الصرع مرضًا ثابتًا، إذ يعاني بعض المرضى من نوبات حادة للغاية، بينما قد يعاني آخرون من نوبات أقل حدةً وخطورة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه في حين أنّ الصرع هو اضطراب وظيفي في الدماغ والجهاز العصبي، إلّا أن الأسباب الكامنة وراءه غير ثابتة ويمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا.

أسباب مرض الصرع

  • تغيرات في قنوات التواصل بين خلايا الدماغ
  • اختلال التوازن بين بعض المواد الكيميائية في الدماغ والتي تسمى الناقلات العصبية
  • تلف في أعصاب الدماغ
  • مزيج من هذه الأسباب أو غيرها.

تشخيص مرض الصرع

يتم تشخيص المريض بالصرع بشكل قطعي عند تعرضه لنوبتين تشنجيتين أو أكثر بدون سبب واضح وخلال فترة تزيد عن 24 ساعة، أي أنّ تعرض الشخص لنوبة تشنجية واحدة قد يكون أمرًا طبيعيًا ليس مرضي.

وعادةً ما يتم تشخيص مرض الصرع من خلال مراجعة تاريخ المريض، وقياس النشاط الكهربائي في الدماغ باستخدام تقنيات طبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.

هذا ويمكن أن يصيب الصرع الأشخاص من جميع الأعمار، ومع ذلك، فإنه يحدث في كثير من الأحيان في الأطفال وكبار السن أكثر من البالغين.

إحصائيات مرض الصرع

ووفقًا لقسم جراحة المخ والأعصاب في كولومبيا، تشير بعض الأبحاث إلى أنّ ما يصل إلى 4٪ من الأطفال يعانون من مرض الصرع، ولكنّ السبب في كون دماغ الأطفال معرّض أكثر للإصابة بالصرع لا يزال مجهولًأ.

ووفقًا لمؤسسة الصرع، يقدّر بأنّ نحو 65 مليون شخص في العالم يعانون من الصرع،  بما في ذلك 3 ملايين مريض في الولايات المتحدة وحدها، أي ما يقدر بواحد من كل 26 مواطنًا أمريكيًا سوف يصاب بالصرع في مرحلة ما من حياته.

ويتم تشخيص حوالي 150,000 حالة جديدة من الصرع في الولايات المتحدة كل عام، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ، فإن الصرع هو رابع أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا في العالم، وحوالي 80٪ من حالات الصرع تحدث في دول العالم المتقدم.

وعلى الرغم من انتشاره، لا يعد الصرع حالةً طبيةً مفهومة بشكل جيد، ووفقًا لمؤسسة الصرع، يعاني حوالي ثلث المصابين بالصرع من نوبات متكررة لا يمكن السيطرة عليها ولا يوجد علاج لهم.

علاوةً على ذلك، يبقى السبب وراء ما يقدر بنحو 60 ٪ حالات مرض الصرع مجهولًا، وهذا يعني أن الأطباء غير قادرين على فهم السبب الكامن وراء الصرع في غالبية المرضى، ومع ذلك، فهنالك بعض العلاجات المتاحة التي قد تكون مفيدة في الكثير من الحالات.

العلاجات الشائعة والتقليلدية لمرض الصرع

وعلى الرغم من أنّ الصرع اضطرابًا غير مفهومًا بشكل كامل، فقد ابتكر المجتمع الطبي بعض الأساليب للمساعدة في علاجه، إذ تتوفر العديد من الأدوية الموصوفة مثل عقاقير الكاربامازيبين والديازيبام، والتي تم تصميم كل عقار منها لعلاج نوع معين من الصرع.

كما توجد هنالك بعض العمليات الجراحية التي تتضمن استئصال جزءًا من المخ الأمر الذي يمكن أن يساعد في علاج الصرع، وعادةً ما يحتاج المريض إلى تجربة دواء واحد على الأقل من الأدوية المضادة للصرع قبل تجربة العمليات الجراحية.

ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة، يمكن لحوالي 70 ٪ من المرضى السيطرة على مرض الصرع عن طريق العلاجات الدوائية والجراحية.

الكيتو دايت والصرع

يعتبر الكيتو دايت أحد خيارات العلاج للأطفال والبالغين المصابين بالصرع، وخاصةً الذين لا يبدون استجابة جيدة لعلاجات الصرع التقليدية، هذا وقد يساعد نظام الحمية الكيتونية في تقليل عدد أو شدة النوبات، كما قد يكون له آثار إيجابية أخرى.

وكما ذكر سابقًا فإن ما يصل إلى 70٪ من المصابين بالصرع يمكن السيطرة على حالاتهم بالعقاقير المضادة للصرع، وبالنسبة للبعض الذين لا يستجيبون للدواء، فقد يساعدهم النظام الغذائي الكيتوني.

وبالطبع فإن ذلك يتم تحت إشراف متخصصين وأطباء معنيين في هذا المجال.

وبالنسبة لنظام التغذية في الكيتو دايت فكما هو معروف تختلف أنواع الأطعمة التي يتم تناولها والطريقة التي يتم بها حساب الكميات في كل نظام غذائي اختلافًا طفيفًا، ولكن كل نظام غذائي قد أظهر فعاليته في تجارب مشاهدة في التقليل من النوبات لبعض المرضى.

أنواع علاجات الصرع في الكيتو دايت

النظام الغذائي الكلاسيكي

في هذا النظام الغذائي، تأتي معظم الدهون من القشدة والزبدة والزيت وغيرها من الأطعمة الدهنية الطبيعية، ويشمل النظام الغذائي الكلاسيكي القليل من الكربوهيدرات والبروتين، كما تتضمن كل وجبة نسبة الدهون المقاسة بدقة إلى الكربوهيدرات والبروتين.

نظام الدهون الثلاثية المتوسطة

الدهون الثلاثية المتوسطة هي نوع معين من الدهون، ويسمح في هذا النظام الغذائي بالمزيد من الكربوهيدرات، لذلك قد توفر المزيد من التنوع، كما يشمل بعض الدهون الطبيعية بشكل طبيعي.

وكذلك بعض الدهون من الزيوت المحضرة، والتي يمكن إضافتها إلى الطعام بوصفات طبية، وعلى عكس نسبة الدهون في النظام الغذائي التقليدي، يتم حساب الدهون في هذا النظام من خلال نسبة الطاقة (السعرات الحرارية) التي توفرها هذه الأنواع الخاصة من الدهون.

تعرف على >> قائمة طعام الكيتو دايت

علاجات غذائية مماثلة لمرض الصرع

تعتبر الخيارات الآتية أكثر مرونةً، وقد تناسب الأطفال الأكبر سنًا أو البالغين، وبالطبع تحتاج هذه العلاجات إلى موافقة طبيب الأعصاب، كما يحتاج أخصائي التغذية إلى ضبط النظام الغذائي بشكل فردي لكل شخص بحيث يكون آمناً ومغذياً.

نظام الكيتو المعدل ونظام أتكينز المعدل

يستخدم نظام أتكينز المعدَّل ونظام الكيتو المعدَّل نسبة عالية من الدهون وقطع صارم للكربوهيدرات، وغالبًا ما تُعتبر هذه الأطعمة أكثر مرونةً من النظم الغذائية الكيتونية التقليدية حيث يمكن فيها تناول المزيد من البروتين.

النظام الغذائي المبني على المؤشر الجلايسيمي

يركز هذا النظام الغذائي على كيفية تأثير الكربوهيدرات على مستوى الجلوكوز في الدم (مؤشر نسبة السكر في الدم)، وكذلك على كمية الكربوهيدرات التي يتم تناولها.

الآثار الجانبية للكيتو دايت في علاج مرض الصرع

قد يسبب نظام الكيتو الغذائي آثارًا جانبية مزعجة عند بعض الأطفال، بما في ذلك:

  • الإمساك
  • الارتداد الحمضي
  • تغيرات الوزن
  • حصى الكلى

ويمكن التقليل من هذه الآثار عن طريق المراقبة المستمرة للطفل، مثل ملاحظة تغيرات المزاج أو فرط النشاط أو التهيّج.

كما ويمكن تقليل العديد من الآثار الجانبية عن طريق إجراء تعديلات على النظام الغذائي أو بإضافة بعض الأدوية أو المكملات، وفيما يأتي بعض الاعتبارات التي يجب أخذها قبل أخذ قرار باتباع نظام الكيتو دايت الغذائي لعلاج الصرع:

  1. يستغرق إعداد الوجبة في نظام الكيتو الغذائي بعض الوقت، وبالتالي يمكن أن يشكل ذلك عبئًا، لكن هذا الأمر مع الممارسة سيصبح أسهل وأسرع، ويجب أن يتم وزن كل الطعام بشكل دقيق يوميًا، كما يجب تناول الوجبة كاملة.
  2. يعتبر النظام مقيدًا للغاية، وخاصةً بالنسبة للأطفال، إذ يتم التحكم في نوع الطعام وكميته، الأمر الذي قد يشعر الطفل بالاختلاف السلبي والعزلة في المدرسة أو بين أقرانه، الأمر الذي يدفع العديد من الأهالي للإعراض عن هذا الخيار، إلّا أنّ معظمهم يجدون أنه بديل أفضل بكثير من النوبات المتكررة.

دراسات وأبحاث الكيتو دايت العلمية في علاج مرض الصرع

في دراسة متابعة استمرت من 3 إلى 6 سنوات، وشملت 150 طفلاً مصابًا بالصرع قد التزموا بنظام الكيتو دايت، سُئلَ الآباء إن كانوا ينصحون باتباع نظام الكيتو دايت الغذائي، فكان جواب الغالبية العظمى من الآباء إيجابيًا.

وعلى الرغم من أن نظام الكيتو الغذائي مقيد للغاية ويستغرق وقتًا طويلًا ويتطلب مراقبة صارمة، إلا أن معظم الآباء أكدوا أنّ الفوائد الملاحظة تفوق عيوبها.

وقد كان العديد من أولياء الأمور الذين شاركوا في الدراسة ممتنين لإتاحة الفرصة لهم لاستكشاف خيار بديل عن الأدوية التي لطالما عانوا من آثارها الجانبية.

وعلاوةً على ذلك، فإن حوالي 55٪ من الآباء في الدراسة أفادوا أنهم سيعيدون تجربة الكيتو دايت مع أطفالهم المرضى بعد انتهاء الدراسة.

ربما يهمك:

كيفية عمل الكيتو دايت في علاج الصرع

بدأ الباحثون في دراسة أسباب نجاح نظام الكيتو الغذائي في التقليل من تواتر نوبات الصرع، ووفقًا لعدد من الدراسات والأبحاث عقدت في عام 2017، يبدو أن العديد من الآليات قد تكون مسؤولةً عن ذلك، بما في ذلك ما يأتي:

  1. يبدو أن هذا النظام الغذائي يغير في عمليات الأيض الكيتوني في الدماغ بطريقة تعزز قدرة الدماغ على إنتاج الناقل العصبي GABA ، والذي بدوره يحمل تأثيرًا مهدئًا على الدماغ.
  2. نظام الكيتو دايت له تأثيرات كبيرة مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، والتي يبدو أنها تغير الطريقة التي يتم بها التعبير عن بعض الجينات المرتبطة بالصرع.
  3. بعض الأحماض الدهنية الموجودة في النظام الغذائي لها تأثيرات مضادة للصرع، وقد ثبت أنها تعزز من آثار دواء شائع مضاد للنوبات يسمى حمض فالبوريك.
  4. إنّ الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة التي يحتويها هذا النظام الغذائي قد تمنع خلايا المخ من الدخول في حالة فرط النشاط.
  5. يبدو أن حمض الديكانويك الذي يعد جزءًا من هذا النظام الغذائي، له رد فعل مثبط مباشر على مستقبلات AMPA في الدماغ، ويعتقد أن هذه المستقبلات تلعب دورًا مهمًا في الصرع.
  6. يبدو أن التأثيرات على المستشعر الرئيسي للطاقة الخلوية تساعد في منع التحفيز المفرط لخلايا الدماغ.
  7. قد يؤثر هذا النظام الغذائي على الأنشطة اليومية وعلى عمليات أيض هرمون النمو في المخ بطريقة مفيدة.

اعرف المزيد عن >> تأثير الكيتو دايت والنظام الغذائي الكيتوني على الجسم

فعاليّة الكيتو دايت في علاج الصرع

في الأطفال: تشير الدراسات عمومًا إلى أن حوالي ثلث الأطفال الذين يعانون من الصرع والذين يتبعون نظام الكيتو الغذائي سينعمون بتحسّن ملحوظ لتقل نسبة النوبات حوالي 90%.

وسيشهد ثلثًا آخرًا انخفاضًا يتراوح بين 50٪ و 90٪، وتعتبر هذه النتائج ممتازة، خاصةً بالنظر إلى أنّ هؤلاء المرضى بشكل عام لا يتم التحكم في نوباتهم بشكل جيد مع الأدوية.

في الكبار: قد تم إجراء عدد كبير من الدراسات على متبعين حمية اتكينز المعدلة ونظام الكيتو المعدل من البالغين الذين يعانون من مرض الصرع، وقد كانت النتائج مماثلة للدراسات التي أجريت على الأطفال.

إذ أشارت دراسة أجريت في عام 2014 إلى أنّ حوالي 45% من المشاركين من البالغين والمراهقين شهدوا انخفاضًا في وتيرة النوبات بنسبة 50% أو أكثر، ومن المثير للاهتمام، أنه لوحظ في أحد التقارير أن التزام البالغين في النظام الغذائي كان أقل من الأطفال.

وذلك على الأغلب بسبب قدرة البالغين الأكبر على التحكم في غذائهم.

في الحمل: تشير سلسلة من الدراسات في عام 2017 حول الوجبات الغذائية خلال فترة الحمل إلى أنها قد تكون وسيلة فعالة للسيطرة على النوبات وقد تسمح للحوامل باستخدام جرعات أقل من أدوية الصرع،  ومع ذلك، فإن سلامة هذا الأمر لا تزال تحتاج إلى دراسة.

 

المراجع

https://www.verywellhealth.com/ketogenic-diet-for-epilepsy-2241627

https://www.ruled.me/ketogenic-diet-epilepsy/

https://www.healthychildren.org/English/health-issues/conditions/treatments/Pages/Ketogenic-Diet.aspx

https://www.epilepsysociety.org.uk/ketogenic-diet